ميرزا حسين النوري الطبرسي

205

النجم الثاقب

الإمام بأمر قاموا إليه أبداً حتى يكون هو الذي يأمرهم بغيره . لو أنّهم وردوا ما بين المشرق والمغرب من خلق لأفنوهم في ساعة واحدة . لا يختل فيهم الحديد ، لهم سيوف من حديد غير هذا الحديد ، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقدّه حتى يفصله . ويغزو بهم الإمام عليه السلام الهند ، والديلم ، والترك ، والكرد ، والروم ، والبربر ، وفارس . وبين جابرسا إلى جابلقا لا يأتون على أهل دين الّا دعوهم إلى الله عز وجل ، وإلى الاسلام ، والإقرار بمحمد صلى الله عليه وآله وسلّم ، والتوحيد ، وولاية أهل البيت عليهم السلام ، فمن أجاب منهم ودخل في الاسلام تركوه وأمّروا عليه أميراً منهم ، ومن لم يجب ولم يقر بمحمد صلى الله عليه وآله وسلّم ، ولم يقرّ بالاسلام ولم يُسلم قتلوه . منهم جماعة لم يضعوا السلاح منذ كانوا ينتظرون القائم عليه السلام . إذا احتبس الإمام عنهم ظنّوا ذلك من سخط ، يتعاهدون أوقات الإمام التي يأتيهم بها . لا يشركون بالله شيئاً ، ولم يعصوا قطّ ، يتبرّؤون من فلان وفلان ( 1 ) ، وغير ذلك من حالات وصفات وأفعال تلك الجماعة وصفات ووضع مدينتهم فانّها مفصلة في الأخبار . وبحسب ظاهر الشرع المطهّر وطريقة أهل الشريعة فانّه لا يمكن حمل كل تلك التفاصيل على عالم المثال ، أو المنازل القلبية لأهل الحال كما يفعله أهل التأويل ( 2 ) .

--> 1 - الروايات في هذا المعنى متضافرة ، راجع : بصائر الدرجات ( محمد بن الحسن الصفار ) : ج 10 ، الباب 14 ، ص 490 - 494 - وبحار الأنوار ( المجلسي ) : ج 57 ، ص 327 وما بعدها . وقد أخذ المؤلف رحمه الله المعاني التي ذكرها من روايات الأبواب في الكتب التي ذكرناها ، لم ننقلها لك خشية الإطالة . 2 - قد أجاد العلامة المجلسي رحمه الله في تفصيل الكلام حول هذه المسألة والأقوال التي فيها في : بحار الأنوار : ج 57 ، ص 351 وما بعدها .